السيد الخميني

73

كتاب البيع

واضح مع التأمّل في صدر الرواية وذيلها ، وفي التعارف المذكور . وإن كان المراد منهم رؤساء القرى ، فالظاهر أنّهم كانوا يتقبّلون الأراضي وا لقرى من السلطان ، ويقبّلونها لغيرهم تارة ، كما في رواية أبي الربيع الشاميّ في أبواب الإجارة ( 1 ) فتأمّل ، ويعملون فيها أُخرى ، فيعمّرونها ويزرعونها بأنفسهم ، ففي هذه الصورة قد تقتضي مصلحتهم أن يبيعوا آثارهم ، وما في الأرض ; من البذر والقصيل والسماد وغيره ممّا هو متعارف بين الفلاّحين . وبيع الآثار تارة : لأجل الانتفاع بالقطعات التي يبيعونها . وأُخرى : لأجل إرادة الرحيل والهجرة . ولم يكن الدهاقين في تلك الأعصار مستبدّين بالأرض ، ومدّعين لمالكيّتهم ، كما يظهر بالتأمّل في الأخبار ; من أنّ الأراضي الخراجيّة كانت تحت يد السلاطين ، والدهاقين كانوا يتقبّلون منهم ، ويدفعون الخراج إليهم ، فاحتمال كونهم غاصبين للأرض ، وكانوا يعملون فيها عمل الملاّك ( 2 ) ، غير وجيه . ثمّ إنّ قوله ( عليه السلام ) : « لا يصلح إلاّ أن يشتري منهم . . . » إلى آخره ، يمكن أن يراد منه عدم الصحّة إلاّ بالتزامه في العقد على أن يصيّرها للمسلمين ; أي يلتزم بما التزم به الدهقان : من كون المنافع مشتركة بينه وبين المسلمين ; ضرورة أنّ الالتزام بأن يكون جميعها للمسلمين ، ممّا لم يصدر منهم غالباً ، لو لم نقل دائماً . وهذا نظير قوله ( عليه السلام ) في الرواية المتقدّمة : « ويحوِّل حقَّ المسلمين عليه » ( 3 ) ونظير رواية أبي الربيع الآتية ( 4 ) بناءً على أنّ الظاهر من قوله ( عليه السلام ) :

--> 1 - الكافي 5 : 271 / 1 ، وسائل الشيعة 19 : 125 ، كتاب الإجارة ، الباب 20 ، الحديث 2 و 3 . 2 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 250 / السطر 28 . 3 - تقدّم في الصفحة 69 ، الهامش 1 . 4 - يأتي في الصفحة 76 .